الشيخ حسن المصطفوي

229

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

غصب التهذيب 8 / 26 - قال الليث : الغصب : أخذ الشيء ظلما وقهرا وسمعت العرب تقول غصبت الجلد غصبا إذا كددت عنه شعره أو وبره قسرا ولم تعطنه حتّى يسترخى عنه شعره أو صوفه فيمرط ، وإذا أرادوا ذلك بلَّوا الجلد بالماء وأبوال الإبل . مصبا ( 1 ) - غصبه غصبا من باب ضرب ، واغتصبه : أخذه قهرا وظلما ، فهو غاصب ، والجمع غصّاب مثل كفّار ، ويتعدّى إلى مفعولين فيقال غصبته ماله وقد تزاد من في المفعول الأوّل ، فيقال غصبت منه ماله . ومن هنا قيل غصب الرجل المرأة نفسها : إذا زنى بها كرها واغتصبها نفسها كذلك ، وربّما قيل على نفسها ، ويبنى للمفعول فيقال اغتصبت المرأة نفسها ، يضمّن الفعل معنى غلبت . أسا ( 2 ) - غصب على عقله ، واغتصبت فلانة نفسها : جومعت مقهورة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تصرّف في شيء بدون حقّ وظلما . وهذا المعنى يصدق على مفاهيم - أخذ الشيء قهرا ، أو ظلما ، ونزع الشعر قسرا للظلم على الحيوان ، والزنا . * ( وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) * - 18 / 80 أي يأخذ كلّ سفينة بتصرّف عدوانىّ وبغير حقّ . وذكر الأخذ يدلّ على أنّ مفهوم الأخذ غير مأخوذ في معنى المادّة ، وإلَّا فكان اللازم أن يقال - يغصب كلّ سفينة غصبا . وأيضا قد يكون الغصب صادقا من دون أخذ ، كما في تصرّف مكان ، إذا كان بغير حقّ له ، فالغصب لا يلازم الأخذ . وكذلك مفهوم القهر : فهو أيضا غير مأخوذ في معنى المادّة ، فقد يكون الغصب متحقّقا من دون قهر ، كما في تصرّف شيء من دون غلبة وتفوّق .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .